Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالم

«آلية للتواصل» بين طرفي الحرب في السودان


هل يتمكن مجلسا النواب و«الدولة» الليبيان من حلّ «الملفات الخلافية»

في ظل تعقّد المشهد السياسي الليبي، يتساءل مراقبون ومحللون عن قدرة مجلسي النواب و«الدولة» على حسم «الملفات الخلافية» العالقة، لا سيما في ظل لقاء مرتقب لرئيسيهما عقيلة صالح ومحمد تكالة بالقاهرة. وتأتي في مقدمة هذه الملفات المزمع مناقشتها الخلافات حول قانوني الانتخابات، وتشكيل «حكومة جديدة»، إلى جانب «المناصب السيادية».

وبالنظر إلى لقاءات سابقة عقدت بين صالح وخالد المشري الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة، ولم ينتج عنها أي حلحلة حقيقية للأزمة، يستبعد سياسيون إمكانية التعويل على هذا اللقاء في الوصول لتفاهمات تؤدي للإسراع بالعملية الانتخابية.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المجلس)

وعدّ أحمد الشركسي، عضو «ملتقى الحوار السياسي» الليبي، أن الخلاف الحقيقي بين المجلسين راهناً «لا يتعلق بالقوانين الانتخابية فقط، بل حول تشكيل حكومة جديدة من المفترض أن تُبنى على إزاحة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، من السلطة التنفيذية».

ورأى أن تكالة «يتعلل بتمسك مجلسه بالنسخة الأولى من قانوني الانتخابات، التي تم التوافق عليها في يونيو (حزيران) الماضي في المغرب من قبل اللجنة المشتركة (6 + 6)»، لافتاً إلى أن أعضاء وفد مجلس الدولة في اللجنة المشتركة أوضحوا أن التعديلات، التي أدخلت على تلك النسخة، «جاءت بناء على طلب المفوضية الوطنية للانتخابات، ولا تعد جوهرية».

جانب من اجتماع المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وبدأ الخلاف الأخير بين المجلسين، عقب قيام «النواب» مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بإقرار نسخة نهائية لقانوني الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي أعدتها لجنة «6 + 6» وإرسالها للمفوضية، بينما يتمسك الأعلى للدولة بالنسخة الأولى.

وتوقع الشركسي أن «يرهن تكالة موافقته على النسخة النهائية بموافقة مجلس النواب في المقابل على استمرار حكومة الدبيبة، ومع إجراء تعديل وزاري عليها، لتضم شخصيات محسوبة على القيادتين السياسية والعسكرية للمنطقة الشرقية»، لكنه لفت إلى أن هذا المقترح ترفضه حتى الآن تلك القيادات.

وتعاني ليبيا منذ مارس (آذار) 2022 من تنازع حكومتين على السلطة التنفيذية بها، الأولى في طرابلس برئاسة الدبيبة، والأخرى مدعومة من البرلمان تدير المنطقة الشرقية، ويرأسها حاليا أسامة حماد.

في المقابل، عدّ عضو مجلس النواب، محمد عامر العباني، أن التوافق بين مجلسه و«الأعلى للدولة»، وإن كان «أمراً ليس سهلاً»، لكنه رآه «ليس مستحيلا»، وقال إن قانوني الانتخابات اللذين أقرهما البرلمان الشهر الماضي «يظلان في النهاية نتاج لجنة مشتركة من المجلسين، ويمكن التفاوض بينهما».

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لصالح)

وبشأن التحاور مع تكالة، أضاف العباني لـ«الشرق الأوسط» موضحاً «نحن في البرلمان لم نختبر التفاوض معه، ولكن باعتقادي سيكون حريصاً أيضا مثل سلفه المشري على التفاهم والتنسيق معنا»، مبرزاً أن «المجلسين يدركان أن عدم توافقهما يعني تهميش دورهما بالكامل في حسم ملف القوانين من قبل اللجنة، أو طاولة التفاوض التي يسعى المبعوث الأممي عبد الله باتيلي لتأسيسها».

يُشار إلى أن المفوضية الوطنية للانتخابات كانت قد أعلنت أن تنفيذ قانوني الانتخابات لن يبدأ إلا بعد حل مسألة «الحكومة الجديدة».

من جانبها، رفضت عضو المجلس الأعلى للدولة، نعيمة الحامي، اتهام مجلسها بأنه «هو الطرف المعرقل للانتخابات»، أو أنه «يتذرع برفض التعديلات التي أدخلت على نسخة بوزنيقة، وذلك بدفع من بعض الأطراف».

ورأت الحامي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مجلس النواب «اعتاد القيام بإجراءات، مثل التعديل على النسخة الأولى للقانونين اللذين أعدتهما لجنة (6 + 6) بالمخالفة لنص التعديل الـ13 للإعلان الدستوري، وهو يعلم أنها ستكون مرفوضة من قبل مجلسنا، ثم يسارع لاتهامنا بالعرقلة». وقالت إن «بعض التعديلات التي أدخلت على النسخة الأولى للقوانين تمس (النقاط الخلافية) التي جرى الجدل حولها بين المجلسين لفترات طويلة، مثل ترشح مزدوجي الجنسية للرئاسة، وتحديدا طريقة تقديم ما يفيد تنازل هؤلاء عن الجنسية الأجنبية».

وذهبت الحامي إلى أن أعضاء «الأعلى للدولة»، وفي مقدمتهم تكالة، يرغبون في إخراج البلاد من المأزق الراهن، «لكن ليس على حساب مخالفة نص دستوري، والخروج بقوانين انتخابية غير قابلة للتطبيق، وقد يطعن على نتائجها».

تبادل الاتهامات بين مؤيدي المجلسين حول المتسبب في عرقلة الوصول للانتخابات ليس نقطة الخلاف الوحيدة، التي رصدها مدير معهد صادق للدراسات السياسية الليبي، أنس القماطي، الذي أشار إلى أن «أي توافق بين الطرفين سيتركز على تقاسم سلطة تنفيذية جديدة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ربما نكون أمام صفقة جديدة، يتم بمقتضاها إنشاء حكومة مؤقتة جديدة، وتوسيع لسلطات المجلسين بانتقالها من الشق التشريعي إلى التنفيذ، وسيكون هذا بمثابة التحدي الأكبر والحقيقي أمام إجراء الانتخابات».

ويعتقد القماطي بضرورة «ألا تكون الأطراف المتصارعة على السلطة جزءا من خريطة طريق انتخابية»، وقال بهذا الخصوص: «لإدراك هؤلاء أن تلك الخريطة ستؤدي إلى إزاحتهم من المشهد سيدفعهم ذلك لعرقلتها بلا جدال، ولكنهم طبعاً لن يفصحوا عن ذلك، وسيفضلون تقاسم حكومة جديدة، والعمل على إطالة مداها الزمني مستقبلاً تحت أي ذرائع».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى