بعد مشوار طويل شهد كثيراً من العراقيل امتد على مدار 9 أشهر تقريباً، أصبح فريقا ريال مدريد الإسباني وبوروسيا دورتموند الألماني على بعد خطوة واحدة من معانقة لقب بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. ويلتقي الفريقان السبت، على ملعب «ويمبلي» العريق في العاصمة البريطانية لندن، بنهائي البطولة الأهم والأقوى على مستوى الأندية في أوروبا، والأمل يحدوهما في تتويج جهودهما باعتلاء عرش الساحرة المستديرة في القارة العجوز هذا العام.

وبينما يحاول الريال التتويج باللقب القاري المرموق للمرة الـ15 وتعزيز رقمه القياسي كأكثر الأندية التي حملت كأس البطولة ذات الأذنين، يطمح دورتموند للفوز بالبطولة للمرة الثانية بعدما سبق أن نالها عام 1997، تحت قيادة المدرب أوتمار هوتسفيلد. وفي الوقت الذي يأمل خلاله الريال في الفوز بلقبه الثالث هذا الموسم، بعدما سبق له التتويج بالدوري الإسباني والسوبر المحلي، فإن دورتموند يبحث عن لقبه الأول خلال الموسم الحالي، بعدما عجز عن التتويج بلقبي الدوري والكأس في ألمانيا، اللذين حصل عليهما باير ليفركوزن.

كما يرغب الريال في منح إسبانيا لقبها الـ20 في دوري الأبطال، لكي تحكم قبضتها أكثر على صدارة قائمة أكثر الدول تتويجاً باللقب، حيث سبق أن فاز غريمه التقليدي برشلونة بـ5 ألقاب، بخلاف ألقاب الفريق الأبيض الـ14 في المسابقة. أما دورتموند، الذي أنهى مشواره في الدوري الألماني (بوندسليغا) هذا الموسم في المركز الخامس، فيتطلع لمنح بلاده لقبها التاسع في دوري الأبطال والأول منذ حصول غريمه التقليدي بايرن ميونيخ على البطولة عام 2020. وتوجد ألمانيا في المركز الرابع بقائمة الدول الأكثر فوزاً بدوري الأبطال بـ8 ألقاب، حيث يمتلك بايرن 6 بطولات، بالإضافة للقب وحيد لكل من دورتموند وهامبورغ.

ويحمل هذا اللقاء الرقم 15 في تاريخ مواجهات الناديين بدوري الأبطال، التي بدأت قبل 26 عاماً، حيث يمتلك الريال الأفضلية في المباريات الـ14 السابقة، التي شهدت فوزه في 6 لقاءات، مقابل 3 انتصارات لدورتموند، بينما فرض التعادل نفسه على 5 لقاءات. وتعدّ هذه هي المواجهة الرابعة في الأدوار الإقصائية بين الفريقين بدوري الأبطال، حيث كانت البداية في قبل نهائي نسخة عام 1998، حيث فاز الريال 2 – صفر على دورتموند في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، قبل أن يشق طريقه نحو التتويج باللقب على حساب يوفنتوس الإيطالي آنذاك.

وكانت المواجهة الثانية بين الناديين بمرحلة خروج المغلوب في البطولة بالدور قبل النهائي لعام 2013، حيث حسمها دورتموند لصالحه، عقب فوزه 4 – 3 في مجموع اللقاءين، لكن سرعان ما ثأر الريال من تلك الخسارة، ليتغلب على الفريق الألماني 3 – 2 في مجموع مباراتي الذهاب والعودة بدور الثمانية للمسابقة في العام التالي. ويخوض دورتموند النهائي الثالث في دوري الأبطال، بعدما توج بلقبه الوحيد قبل 27 عاماً عقب فوزه على يوفنتوس، بينما خسر النهائي الثاني عام 2013 أمام بايرن على ملعب ويمبلي أيضاً. ولطالما كان دوري الأبطال هو النقطة المضيئة في مشوار دورتموند المتذبذب هذا الموسم في جميع البطولات، لكن التاريخ يلوح في الأفق الآن أمام دورتموند، بعد التقدم المثير في نتائج الفريق خلال مراحل خروج المغلوب.

كارلو أنشيلوتي مدرب ريال مدريد (رويترز)

قليلون توقعوا أن يصل دورتموند إلى هذا الحد في البطولة، ولكن بعد الحفاظ على شباكهم نظيفة في مباراتي الدور قبل النهائي ضد باريس سان جيرمان الفرنسي المرصع بالنجوم، لا يمكن لأحد الآن أن يستبعد الفريق الألماني من رفع الكأس في لندن. ويطمح دورتموند لإنهاء هواجسه مع ملعب ويمبلي بعد خسارته نهائي البطولة قبل 11 عاماً، الذي كان شاهداً عليه كل من ماتس هوملز وماركو رويس، نجمي الفريق الألماني المخضرمين. وكان تصدر المجموعة السادسة المثيرة (مجموعة الموت)، التي ضمت ميلان الإيطالي ونيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بالإضافة لسان جيرمان، في الدور الأول للنسخة الحالية للمسابقة، علامة على الأمور المقبلة بالنسبة لدورتموند، الذي أطاح بآيندهوفن الهولندي من دور الـ16 بكل سهولة، قبل أن يجتاز عقبة أتلتيكو مدريد الإسباني في دور الثمانية، بعدما قلب خسارته 1 – 2 ذهاباً في العاصمة الإسبانية إلى فوز مستحق 4 – 2 في لقاء الإياب بألمانيا.

وتمثلت معاناة دورتموند في الأدوار الإقصائية بالبطولة هذا الموسم – حينما تلقى خسارته الوحيدة في مرحلة خروج المغلوب أمام أتلتيكو، حيث جاء صعوده للنهائي عن جدارة؛ بعدما فاز 1 – صفر على سان جيرمان في مباراة الذهاب وكذلك بلقاء العودة للمربع الذهبي أوائل مايو (أيار) الحالي. وبفضل الانضباط الدفاعي الذي وضعه مدرب دورتموند الشاب إدين تيرزيتش (42 عاماً)، وإهدار أبطال الدوري الفرنسي هذا الموسم للفرص بشكل غريب خلال اللقاءين، حكم دورتموند على سان جيرمان بعام آخر من العذاب في دوري الأبطال، وضرب موعداً نارياً هو الأول من نوعه ضد الريال. وسيكون هذا هو اللقاء الأخير لماركو رويس، نجم الفريق، الذي قرر إنهاء مشواره الطويل مع دورتموند، ويأمل في أن يأتي رحيله من «الباب الكبير».

من جانبه، يمتلك الريال الحظوظ الأوفر للتتويج باللقب مجدداً هذا الموسم، عطفاً على خبرات لاعبيه وكذلك مديره الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي يطمع في الحصول على لقبه الخامس في دوري الأبطال وتعزيز رقمه القياسي كأكثر المدربين نيلاً للبطولة. ويشهد اللقاء الظهور الأخير للاعب الوسط الألماني توني كروس مع العملاق الإسباني، بعدما قرر اعتزال كرة القدم بعد مشاركته مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024)، حيث يخطط النجم المخضرم للتتويج باللقب للمرة السادسة في مسيرته الرياضية، بعدما سبق له أن حصل عليه مع الفريق الملكي 5 مرات، منذ أن انضم لصفوفه عام 2014، ومرة وحيدة مع فريقه السابق بايرن على حساب دورتموند بالتحديد.

ولم يفقد كروس (34 عاماً) وزملاؤه الأساسيين في ريال مدريد أي نقطة في دور المجموعات بدوري الأبطال أوروبا ضد كل من براغا البرتغالي ونابولي الإيطالي ويونيون برلين الألماني، حيث تصدر الفريق الإسباني المجموعة الثالثة محققاً العلامة الكاملة. واجتاز الريال فريق لايبزيغ الألماني في دور الـ16 بصعوبة بالغة، بعدما تغلب عليه 2 – 1 في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، قبل أن يستعين بركلات الترجيح لإقصاء مانشستر سيتي الإنجليزي (حامل اللقب)، بعد تعادلهما 3 – 3 ذهاباً بإسبانيا و1 – 1 إياباً بإنجلترا، ويثأر بذلك من خسارته في قبل نهائي النسخة الماضية للمسابقة أمام فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا.

666212 الريال ودورتموند... نهائي الأحلام الكبيرة في ويمبلي
مدرب دورتموند إدين ترزيتش (أ.ب)

وفي الدور قبل النهائي، كان الريال على موعد مع انتصار ملحمي على بايرن ميونيخ في الدور قبل النهائي، حيث تعادل الفريقان ذهاباً 2 – 2 بملعب «أليانز أرينا»، قبل أن يقلب في الإياب على ملعبه تأخره صفر – 1 إلى فوز مثير 2 – 1، بفضل ثنائية أحرزها (البديل) خوسيلو، المعار من إسبانيول الإسباني، في الدقائق الأخيرة، ليحرم الجماهير الألمانية من نهائي ألماني خالص جديد في ويمبلي بدوري الأبطال. ومنذ خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد بكأس ملك إسبانيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، حافظ الريال على سجله خالياً من الهزائم في مبارياته الـ25 الأخيرة بمختلف المسابقات، كما أن الفريق ظل يداوم على هز شباك منافسيه في الأدوار الإقصائية بدوري الأبطال منذ ذلك الحين، وهو ما يشكل فألاً حسناً لأنصار النادي العريق قبل مواجهة السبت المرتقبة.

ويسابق الأوكراني أندريه لونين، حارس مرمى الريال، الزمن من أجل اللحاق بالمباراة، عقب تعرضه للمرض الذي تسبب في غيابه عن التدريبات مؤخراً، وفي حال غيابه، فإنه سيشكل ضربة موجعة للفريق، خصوصاً أنه كان الحارس الأساسي للفريق هذا الموسم، بعد إصابة البلجيكي تيبو كورتوا في الرباط الصليبي. وفي حال عدم جاهزية لونين بنسبة 100 في المائة، فمن المرجح أن يعتمد أنشيلوتي على كورتوا، الذي شفي تماماً من الإصابة.

وبلغة الأرقام، خاض كل من الريال ودورتموند 12 مباراة في رحلتهما نحو نهائي لندن، حيث حقق الفريق الإسباني خلالها 8 انتصارات و4 تعادلات، دون أن يتلقى أي خسارة، بينما أحرز لاعبوه 26 هدفاً واستقبلت شباكه 15 هدفاً. من جانبه، حقق دورتموند 7 انتصارات و3 تعادلات وتلقى خسارتين، وسجل لاعبوه 17 هدفاً، ومني مرماه بـ9 أهداف من المنافسين.

Share this content:

من eshrag

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *